المقريزي
121
إمتاع الأسماع
غيرتك ، قال : وعليك أغار يا رسول الله ( 1 ) ؟ وخرجه في النكاح ، في باب الغيرة ( 2 ) . وخرجه مسلم من حديث سفيان ، عن عمرو ، وابن المنكدر [ أنهما ] سمعا جابرا [ رضي الله عنه ] ، يخبر عن النبي فذكره ( 3 ) . وخرج الإمام أحمد من حديث سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله [ عنهما ] ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت كأني أتيت بكثلة تمر ، فعجمتها في فمي ، فوجدت فيها نواة آذتني ، فلفظتها ، ثم أخذت فيها نواة ، فلفظتها ] ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : دعني ، فلأعبرها ، فقال صلى الله عليه وسلم : اعبرها ، قال [ رضي الله عنه : ] هو جيشك الذي بعثت ، يسلمون ويغنمون ، فيلقون رجلا ، فينشدهم ذمتك ، فيدعونه ، ثم
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 7024 ) ، قوله : ( القصر في المنام ) قال أهل التعبير : القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ، ولغيرهم حبس وضيق ، وقد يفسر دخول القصر بالتزويج . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 9 / 399 ، كتاب النكاح ، باب ( 108 ) الغيرة ، حديث رقم ( 5226 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 172 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 2 ) من فضائل عمر رضي الله عنه ، حديث رقم ( 2394 ) . قوله : ( الغيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء . قال عياض وغيره : هي مشتقة من تغير القلب ، وهيجان الغضب ، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص ، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين . هذا في حق الآدمي . وأما في حق الله تعالى ، فقال الخطابي : أحسن ما يفسر به ، ما فسر به ، حديث أبي هريرة ، ( ( وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه ) . قال عياض : ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك ، وقيل : الغيرة في الأصل الحمية والأنفة ، وهو تفسر يلازم التغير فيرجع الغضب ، وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتاب العزيز الغضب والرضا . وقال ابن العربي : التغير محال على الله بالدلالة القطعية ، فيجب تأويله بلازمه ، كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ، ونحو ذلك . ثم قال : ومن أشرف وجوه غيرته تعالى ، اختصاصه قوما بعصمته ، يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه عاقبه ، قال : وأشد الآدميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار الله ودينه ، ولهذا كان لا ينتقم لنفسه صلى الله عليه وسلم .